العلامة الحلي

411

نهاية الوصول الى علم الأصول

الأوّل : قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ « 2 » ، وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 3 » ، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 4 » ، وغير ذلك من الآيات الدالّة على منع اتّباع الظن والعمل به وذمّ الصائر إليه . الثاني : لو جاز أن يقول تعالى : مهما غلب على ظنّكم صدق الراوي فاعملوا بخبره ، جاز أن يقول : مهما غلب على ظنّكم صدق المدّعي للرسالة فاقبلوا شرعه وأحكامه ، لأنّا في كلتا الصورتين نكون عاملين بدليل قطعي ، وهو إيجاب اللّه تعالى علينا العمل بالظنّ ، أو إيجاب العقل علينا ذلك ، لكن التالي باطل فكذا المقدّم . الثالث : لو جاز التعبد بخبر الواحد في الفروع لجاز التعبد به في الأصول حتى يكتفي في معرفة اللّه تعالى بالظنّ . الرابع : الشرعيات مصالح ، والخبر الّذي يجوز كذبه لا يجوز التعويل عليه في تحصيل المصالح . لا يقال : يجوز أن تكون المصلحة هي إيقاع ذلك الفعل المظنون . لأنّا نقول : كون الفعل مصلحة إمّا أن يكون سبب ذلك الظن ، أو لا بسببه .

--> ( 1 ) . الإسراء : 36 . ( 2 ) . الأنعام : 116 . ( 3 ) . النجم : 28 . ( 4 ) . البقرة : 169 .